القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

336

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

اقسام التقدم والتأخر سوى الخمسة المشهورة أحدهما التقدم بالحق والآخر التقدم بالحقيقة ولكل من هذين برهان ؟ ؟ ؟ وحد يحوجان إلى كلام مفصل لا يليق بهذا المختصر ايراده ونحن نشير ( إلى الأول ) بان الحق باعتبار تخليته من أسمائه وتنزله في مراتب شؤونه التي هي انحاء وجودات الأشياء يتقدم ويتأخر بذاته لا بشيء آخر فلا يتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر الا بحق لازم وقضاء حتم ( وإلى الثاني ) بان الجاعل والمجعول إذا كان لكل منهما شيئية ووجود فتقدم الشيئية على الشيئية من جهة اتصافهما بالوجود تقدم بالحقيقة * واما تقدم الوجود على الماهية فليس مرجعه الا إلى كون الوجود موجودا بالذات والماهية بالعرض كحال الشخص وظله أو عكسه في المرآة * ( واما التأخر ) فيعلم بالقياس على التقدم كما لا يخفى * ( وفي وجوب ) تقدم العلة التامة على معلولها مغالطة مشهورة وهي انه لا يحب تقدم العلة التامة على معلولها * وبيان ذلك يمكن بوجهين ( الأول ) انه لا شك في أن مجموع الأشياء من حيث هو مجموع معلول لاحتياجه إلى اجزائه فعلته التامة لا يخلو اما ان يكون خارجا عنه أو داخلا فيه أو نفسه لا سبيل ( إلى الأول ) إذ لا شيء خارج عن هذا المعلول المفروض * ( ولا إلى الثاني ) لاحتياج ذلك المعلول إلى امر آخر فتعين ( الثالث ) لا يقال يمكن حله بان جميع الأشياء المفروضة من حيث الاجمال معلول ومن حيث التفصيل علة فتغاير حيثية عليته بحيثية معلوليته فلا يلزم كون العلة التامة عين المعلول وبان مجموع الأشياء لو كان علة لنفسه لكان واجبا إذ الواجب هو ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره لأنا نقول من الأول بانا نأخذ جميع الأشياء على وجه لا يعتبر فيه الهيئة أو امر آخر له يغاير نفسه بل على وجه اعتبر معلولا بذلك الوجه ولا خفاء في امكان